الاكتئاب


الدماغ واضطربات المزاج:

الاكتئاب

 يعد الاكتئاب (depression )من أقدم الاضطرابات الذهنية التي عرفها تاريخ الإنسانية، وهو يصيب جميع الفئات العمرية كما أن بعض الحيوانات قد تصاب بالاكتئاب (depression ) وتقدم على الانتحار بشكل فردي أو جماعي. ولقد كان الطبيب اليوناني أبوقراط    Hippocrate قد استطاع تصنيف الأكتئاب  ونعته بالماليخوليا .mélancolie وتجدر الإشارة إلي أن اهتمام علم النفس العصبي إنصب على آليات معالجة المعلومات  وسيرورة اشتغال الذاكرة عند المكتئب وعلاقة ذلك بالمناطق العصبية في الدماغ. هذا بهدف التفسير النورولوجي لاضطرابات المزاج،( الاكتئاب) (depression ) إلى إبراز خصوصية الاشتغال الذهني عند المكتئب على مستوى إدراكه لموضوعات العالم ومعالجته للمعلومات وتخزينه لأحداث في ذ اكرته. إذن، لماذا يعاني المكتئب من عجز في الذاكرة قصيرة المدى وخلل في الانتباه وعدم القدر ة على تخزين المعلومات والأحداث الإيجابية؟ كيف يمكن تفسير رعوبة المكتئب في تذكر وتصنيف بعض الأسماء والكلمات؟ لماذا يتذكر المكتئب، الأحداث السلبية فقط، وما ترافقها من مشاعر متشائمة؟ وأخيرا  كيف يمكن تفسير ظاهرة "التسمم النورولوجي" التي تفرض على المكتئب الدخول في دائرة نسيان المعلومات والاحدات  الايجابية؟
وإذا أردنا اعتماد التفسير النورولوجي للنوبات الاكتئاب (depression )، يمكن التركيز على عنصرين أساسين. 
1 - الاول ٔ يتمثل في الخلل الوظيفي في أداء الناقلات العصبية.
و يتحدد التاني
2 -  في الترأث السلبي الذي تقوم به اللوزية ( l’amygdale ) في علاقتها مع مكونات الدماغ الوجداني وعناصره، وتحديدا  الحصين ( hippocampe  )، باعتباره مركزا للذكريات.
الملاحظ أن حدوث أدنى خلل في وظيفة  وأداء الناقلات العصبية لدورها، من شأن ذلك التأثير على السلوك والوجدان للشخص  وعلى خطاطاته المعرفية.
  و في هدا الاطار يعاني المكتئب من نقص و انخفاض في  مستوى وكمية السيروتونين  ( Sérotonine ) وهو ناقل عصبي له دور ايجابي في تحقيق التوازن النفسي
لكن في حالة انخفاض كمية هذا الناقل العصبي قد يسبب حدوث أعراض الاكتئاب (depression ) من قبيل: الدعور و الشعور بالحزن واضطراب في النوم، وفقدان الشهية وضعف في الرغبة والطاقة والحيوية، والخضوع لأفكار السلبية وغير العقلانية
بالاضافة الى دلك يمكن.ملاحضة نقص  واخفاض في هرمون الاندروفين (endorphine  ) الذي يفرز في الدماغ عادة كرد فعل واستجابة عند الإحساس بالضغط النفسي  stress وهو يعمل على التخفيف من الرعور بالألم كما يعمل على تقوية الجهاز . المناعي ويحسن المزاج يشعرنا بالسعادة
فهو بحق هرمون اللذة والحيوية بامتياز أما في حالة تراجع إفراز ه في دماغ المصاب بالاكتئاب (depression ) يجعله أسير حزنه وأفكار ه السلبية
لقد ساهمت نتائج الأبحاث والتجارب النورولوجية إلى تأكيد دور الناقلات العصبية وأهمية إلي توازن المزاج والرعور بالسعادة ولقد ساهم هذا الانجاز  في تطوير صناعة الأدوية الخاصة بمضادات الاكتئاب (depression )خصوصا، الجيل الثاني من هذه الأدوية التي تعمل مثل "المكابح" على إيقاف اللواقط  حيث تقوم بمنعها من امتصاص كمية السيروتونين بواسطة مواد  كيميائية  وبالاعتماد على تقنيات التصوير تم التوصل  إلى وجود تغيرات في مستوى الدماغ الوجداني أو الجهاز اللمبي  (système limbique ) فالملاحظ أن الأنشطة العصبية التي تقوم بها مكونات هذا الجهاز وعناصره وهي المسؤولة عن حياتنا الوجدانية ورغباتنا ومزاجنا ومخاوفنا
وفي هذا السياق نشير الى اهمية  كل من اللوزية( hippocampe )والحصين( amygdale ) هي حالة النوبات الاكتئاب (depression ) حيث تظل اللوزية دائمة  الاشتغال وكأنها تطلق سفار ات الإنذار بوجود أخبار وهمية وبالتالي تعمل على التحكم في النشاط العصبي للدماغ
وهذا ما يترتب عنه تعطيل في نشاط الحصين المسؤول عن تسجيل المعلومات في الذاكرة  ،  وهي التقليص  من دور القشرة ما قبل الجبهية (  cortex préfrontal ) ووضيفتها وهي المسؤولة عن التفكير الاستدلالي والعقلاني
وأخيرا، خفل  في النهاية إلى نتيجة مفادها، أن النشاط غير الاعتيادي الذي تقوم به اللوزية في حالة الاكتئاب،(depression )تعمل على تسميم  المناطق العصبية في الجهاز اللمبي وهذا ما يفسر دخول المكتئب  في نفق الخوف الدائم والحزن وعدم الإحساس بالأمان وفقدان الثقة بالنفس غير أن هذا الخلل الوظيفي في أداء الدماغ الوجداني، قد يفسر إلى التقلص  في حجم اللوزية  والحصين وتراجع في نشاط المهاد (.thalamus)







راسلنا و ضع لنا تعليق 

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.